عبد الرحمن البثيري

الأعلام

عبد الرَّحمن البَثِيريُّ

أورد ترجمته الأستاذ الدكتور أسامة اختيار في كتابه الموسوعي (جمهرة أشعار الصقليين تحقيق ودارسة) والصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1437 هـ - 2016م)

فقال:

 

أ ـ ترجمته([1]):

عبد الرَّحمن بن محمَّد بن عمر البَثِيرِيُّ الصِّقلِّيُّ، والبَثِيرِيُّ نسبة إلى (بَثِيرَة) وهي مدينةٌ في صقلِّيَّة تقع في الجانب الشَّرقيِّ منها نحو الداخل([2]).

أديبٌ شاعرٌ ناثرٌ، نقل العماد عن ابن القطَّاع قال: «باعُه في التَّرسُّل أَمَدُّ، وخاطرُهُ في النَّثْرِ أَحَدُّ»([3]).

له شعرٌ في مدح روجار الثَّاني (ت 548ﻫ)([4]) وهذا يدلُّ على أنَّه من الشُّعراء الَّذين أدركوا الحكم النُّورمانيَّ في صقلِّيَّة.

ب ـ شعره :

في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 23 ـ 24 )([5]):

 ـ من مجزوء الكامل ـ

أَدِرِ الرَّحِيقَ العَسْجَدِيَّةْ

وَصِلِ اصْطِباحَكَ بالعَشِيَّةْ([6])

وَاشْرَبْ على وَقْعِ المَثا

نِي والأغانِي المَعْبَدِيَّةْ([7])

ما عِيشَةٌ تَصْفُو سِوى

بِذُرَى صِقِلِّيةٍ هَنِيَّةْ

في دَوْلَةٍ أرْبَتْ على


دُوَلِ المُلُوكِ القَيصَـرِيَّةْ([8])

وَقُصُورِ مَنْصُورِيَّةٍ

حَطَّ السُّـرُورُ بها المَطِيَّةْ([9])

أَعْجِبْ بمَنْزِلِها الَّذي

قَدْ أَكْمَلَ الرَّحْمَنُ زَيَّهْ

وَالمَلْعَبِ الزَّاهِي على

كُلِّ المَبانِي الهَنْدَسِيَّةْ

وَرِياضِهِ الأُنُفِ الَّتي

عادَتْ بها الدُّنْيا زَهِيَّةْ([10])

وأُسُودِ شَاذَرْوانِهِ

تَهْمِي مِياهاً كَوْثَرِيَّةْ([11])

وَكَسا الرَّبيعُ رُبُوعَها

مِنْ حُسنِهِ حُللاً بَهِيَّةْ

وَغَدا [يُكَلِّلُ] وَجْهَها

بمُصَبَّغاتٍ جَوْهَرِيَّةْ([12])

عَطَّرْنَ أنفاسَ الصَّبا

عِنْدَ الصَّبيحَةِ وَالعَشِيَّةْ([13])

*  *  *

 



([1])   الخريدة ـ شعراء المغرب: 1/ 23.

([2])   نزهة المشتاق: 2/ 599.

([3])   الخريدة ـ شعراء المغرب: 1/ 23.

([4])   روجارُ الثَّاني تقدَّمت ترجمته: 59.

([5])  قال العماد: «أوردَ [أي ابن القطَّاع] له قصيدةً مدحَ بها روجارَ الفرنجيَّ صاحبَ صقلِّيَّة، يصف المبانيَ العَلِيَّةَ، ذكرَ أنَّه أنشدَها لنفسِهِ، منها: أَدِرِ الرَّحِيقَ العَسْجَدِيَّة... (الأبيات)» الخريدة ـ شعراء المغرب: 1/ 23. وروجار تقدَّمَتْ ترجمتُه: 59.

([6])  الرَّحيق: من أسماء الخمر، وهي صفوتُها. العَسْجَدِيَّةُ: المنسوبةُ إلى العَسْجَدِ، وهو الذَّهب، أراد بها صفةَ لونٍ للخمرة. الاصطباح: الشُّرْبُ صباحاً إلى ما دون القائلة.

([7])  وَقْعُ المثاني: صوتُها، والمثاني: ما ثنِّيَ مرَّةً بعد مرةً في الغناء، والمثاني من أوتار العُودِ الَّتي بَعْدَ الأوَّل. المَعْبَدِيَّة: المنسوبة إلى مَعْبَد، وهو أبو عبَّاد مَعْبَدُ بنُ وهب مولى بني مخزوم، نابغةُ الغناء في عصره، غنَّى في أوَّل الدَّولة الأمويَّة، ومات في أيَّام الوليد بدمشق. انظر أخباره في الأغاني: 1/ 36.

([8])  أَرْبَت: زَكَتْ وارتَفَعَتْ. القَيصَرِيَّة: نسبة إلى القَيْصَر، وهو لَقَبُ الملكِ منَ الرُّوم.

([9])  المنصوريَّة: في صقلِّيَّة استحدثها المنصورُ أبو الطَّاهر إسماعيل (ت 341ﻫ) وكان قد استحدثَ قبلها المنصوريَّةَ الَّتي بالمغرب سنة 337ﻫ . معجم البلدان: منصورة.

([10])   الرِّياضُ الأُنُفُ: الَّتي لم تَرْعَها الأنعامُ صوناً لها.

([11])   الشَّاذرْوانُ: بناءٌ من حَجَرٍ مائلٍ في درجاتٍ يُحْبَسُ له الماءُ ليسيلَ عليه. تهمي: تسيل. الكوثريَّة: نسبة إلى الكوثر، وهو نهرٌ في الجنَّة يتشعَّب منه جميع أنهارها.

([12])   في الأصل (وغدا وكلّل) بدلَ (وغدا يكلّل) وما أثبتُّه أصوب.

([13])   الصَّبا: ريحٌ تهبُّ منَ الشَّرق.

الأعلام