محمَّد بن عبد الله الأغلبيُّ
أورد ترجمته الأستاذ الدكتور أسامة اختيار في كتابه الموسوعي (جمهرة أشعار الصقليين تحقيق ودارسة) والصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1437 هـ - 2016م)
فقال:
أ ـ ترجمته([1]):
أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن الحسين بن القطَّاع الأغلبي.
يُنْسَبُ في الأغالبة السَّعْديِّين([2])، ويلتقي نَسَبُهُ بابن القطَّاع الصِّقلِّيِّ([3]) صاحب (الدُّرَّة الخطيرة) ليكون أبو عبد الله جدَّ أبيه، وفي الإمكان تحصيلُ تتمَّة نَسَبِهِ مِنْ نَسَبِ حفيده ابن القطَّاع ممَّا ذكره ابن حَجَر في (لسان الميزان)([4]) والسُّيوطيُّ في (بغية الوعاة)([5]).
قال ابن حَجَر في ترجمة حفيده ابن القطَّاع: « كان أبوه ذا طبقةٍ عاليةٍ في اللُّغة، وجدُّه عليٌّ شاعراً مُحْسِناً، وكذا جدُّ أبيه [ أي الشَّاعرُ صاحبُ هذه التَّرجمة أبو عبد الله محمَّد] وجدُّ جدِّه الحسين بن أحمد»([6]).
ب ـ شعره:
ـ 1 ـ في عنوان الأريب (1/ 126 ـ 127):
ـ من السّريع ـ
| نَحْنُ بَنُو الأَغْلَبِ سُدْنا الوَرَى | طُرّاً بِبَذْلِ النَّائلِ الغَمْرِ([7]) |
| والضَّـرْبِ بالبِيضِ رؤوسَ العِدا | والطَّعْنِ في اللَّبَّات بالسُّمْرِ([8]) |
| إنْ فَخَرَ النَّاسُ عَلَوناهمُ | بالبَذْلِ والإقْدامِ والصَّبرِ([9]) |
| والحَسَبِ السَّامي الَّذي تاجُهُ | في هامَةِ الإكْليلِ والغَفْرِ([10]) |
| والبيتِ مِنْ سَعْدٍ ومِنْ خِنْدِفٍ | أَكْرِمْ بِذاكَ البيتِ والنَّجْرِ([11]) |
ـ 2 ـ في عنوان الأريب (1/ 127):
ـ من السَّريع ـ
| ساعَفَتِ القَهْوَةُ بالأُنْسِ | فَدَعْ رُكُوبَ البازِلِ الْعَنْسِ([12]) |
| ودَعْ بُكاءَ العِينِ في مَرْبَعٍ | قَدْ بَلِيَتْ أَطْلالُهُ دَرْسِ([13]) |
| وباكِرِ الرَّاحَ الَّتي قَدْ مَضَـى | جَرْسٌ لها مِنْ بَعْدِما جَرْسِ([14]) |
| لا أَدَعُ اللَّذَّةَ في حِينِها | قَدْ يُصْبِحُ الْمَرْءُ فلا يُمْسِـي |
| إنْ لَمْ أَنَلْ مِنْها حَياتِي فَهَلْ | أنا لها في ظُلْمَةِ الرَّمْسِ؟ |
| تَعُلُّنِي بالرَّاحِ وَحْشِيَّةٌ | لكنِّها في فِتْنَةِ الإنْسِ([15]) |
| فَبِتُّ أَجْنِي ضَرَباً مِنْ جَنَى | شِفاهِها البارِدَةِ اللَّعْسِ([16]) |
| ثُمَّ أدارَتْ بَينَنا قَهْوَةً | أَعْذَبَ في النَّفْسِ مِنْ النَّفْسِ |
| كأنَّما الأقداحُ في كَفِّها | كواكبٌ في دارةِ الشَّمْسِ |
| كَمْ عَقَلَتْ مِنْ أَلْسُنٍ نُطَّقٍ | وأَطْلَقَتْ مِنْ أَلْسُنٍ خُرْسِ |
* * *
([6]) لسان الميزان: 4/ 209. والحسين بن أحمد، هو المعروف بابن زيادة الله السَّعْدِيِّ، وقد تقدَّمت ترجمته: 128.
([7]) بنو الأغلب، هُمُ الأغالبةُ السَّعْديُّون وقد تقدَّم ذِكْرُ نَسَبِهِم: 16.
الورى: الخَلْقُ. طرّاً: جميعاً. النَّائل: ما يُنال من المعروف. الغَمْر: الغامر؛ مصدرٌ على معنى اسم الفاعل.
([8]) البِيض: صِفَةُ لونٍ للسُّيوف، والمرادُ السُّيوفُ اللاَّمعةُ. اللَّبَّاتُ: جَمْعُ لَبَّة وهي مَوضِعُ القِلادة منَ الصَّدر. السُّمْرُ: صِفَةُ لونٍ للرِّماح، وهي منزلةٌ بين البياضِ والسَّوادِ؛ جَمْعُ أَسْمَر.
([10]) الإكْليلُ: منزلٌ للقمر يكون في أربعةِ أنجمٍ مصطفَّةٍ، الغَفْر: منزلٌ للقمر يكون في ثلاثة أنجمٍ صِغارٍ.
([11]) سَعْدٌ: هو سَعْدُ بن زيد مناة بن تميم، جدُّ السَّعديين من بني الأغلب؛ انظر ترجمته في وفيات الأعيان: 3/ 323، وانظر نَسَبَه في عجالة المبتدي: 73.
([12]) القهوة: الخمر. البازِلُ: البعيرُ اكتملَتْ أسنانُه ويكونُ في السَّنة التَّاسعة. العَنْسُ: البعير الصُّلْبُ، يُسَمَّى بذلك إذا تَمّتْ سِنُّهُ واشتدَّت قوَّتُه.