عبد الرَّحمن بن أبي العبَّاس الأَطْرابِنْشِيُّ
أورد ترجمته الأستاذ الدكتور أسامة اختيار في كتابه الموسوعي (جمهرة أشعار الصقليين تحقيق ودارسة) والصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1437 هـ - 2016م)
فقال:
أ ـ ترجمته([1]):
عبد الرَّحمن بن أبي العبَّاس الأَطْرابِنْشِيُّ، نسبة إلى أطرابِنْشَ، وهي بلدةٌ على ساحل جزيرة صقلِّيَّة، يُقْلَعُ منها إِلى إفريقية([2]).
أديبٌ كاتبٌ شاعرٌ. ذكره العِمادُ نقلاً عن ابن بِشْرون، وبذلك يكون من الشُّعراء الَّذين عاصروا الحكم النُّورمانيَّ في صقلِّيَّة.
ب ـ شعره:
في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 25 ـ 26)([3]):
ـ من الكامل ـ
| فَوَّارَةَ البَحْرَينِ جَمَّعْتِ المُنَى | عَيْشٌ يَطِيبُ وَمَنْظَرٌ يُسْتَعْظَمُ([4]) |
| قُسِمَتْ مِياهُكِ في جَداوِلَ تِسْعَةٍ | يا حَبَّذا جَرَيانُها المُتَقَسَّمُ([5]) |
| في مُلْتَقَى بَحْرَيكِ مُعْتَرَكُ الهَوى | وعلى خَلِيجِكِ لِلْغَرامِ مُخَيَّمُ([6]) |
| للَّهِ بَحْرُ النَّخْلَتَينِ وما حَوَى الْـ | ـبَحْرُ المَشِيدُ بهِ المَقامُ الأَعْظَمُ |
| وَكَأَنَّ ماءَ المَفْرَغَينِ وَصَفْوَهُ | دُرٌّ مُذابٌ والبَسِيطَةُ عَنْدَمُ([7]) |
| وَكَأَنَّ أَغْصانَ الرِّياضِ تَطاوَلَتْ | تَرْنُو إلى سَمَكِ المِياهِ وَتَبْسِمُ |
| وَالْحُوتُ يَسْبَحُ في صَفاءِ مِياهِها | والطَّيرُ بينَ رِياضِها يَتَرَنَّمُ |
| وكأنَّ نارَنْجَ الجَزِيرة إذْ زَهَا | نارٌ على قُضُبِ الزَّبَرْجَدِ تُضْـرَمُ([8]) |
| وكأنَّما اللَّيمُونُ صُفْرَةُ عاشِقٍ | قَدْ باتَ مِنْ أَلَمِ النَّوى يَتَأَلَّمُ |
| والنَّخْلَتانِ كَعاشِقَينِ اسْتَخْلَصا | حذرَ العِدَى حِصْناً مَنِيعاً مِنْهُمُ([9]) |
| أَوْ رِيْبَة عَلِقَتْهُما فَتَطاوَلا
| يَسْتَمْحِيانِ ظُنُونَ مَنْ يَتَوَهَّمُ([10]) |
| يا نَخْلَتَيْ بَحْرَيْ بَلَرْمَ سُقِيْتُما | صَوْبَ الحَيا بتَواصُلٍ لا يُصْـرَمُ([11]) |
| هُنِّيتُما أمْنَ الزَّمانِ ونِلْتُما | كُلَّ الأماني والحوادثُ نُوَّمُ([12]) |
| باللَّهِ رِقَّا واسْتُرا أَهْلَ الهَوى | فَبأمْنِ ظِلِّكُما الهوى يَتَحَرَّمُ([13]) |
| هذا العِيانُ بلا امْتِراءٍ إنَّما | [سَجْعُ الكُهَانِ] زخارِفٌ تُتَوَهَّمُ([14]) |
* * *
([3]) قال العماد: «له في وصف متنزَّه المعتزِّيَّة المعروف بالفوَّارة: فَوَّارَةَ البَحْرَينِ جَمَّعْتِ المُنى... (الأبيات)» الخريدة ـ شعراء المغرب: 1/ 25.
([7]) المَفْرَغ: مَخْرجُ الماءِ مِنْ مُحْتَبَسِهِ. مُذابُ: مُسالٌ. البسيطة: الأرض. العَنْدَم: شَجَرٌ له صِبْغٌ أَحْمَرُ. أراد: أنَّ ماء المَفْرَغَين صافٍ كالدُّرِّ، فإذا اختلطَ بترابِ الأرضِ صار لونُهُ أحمرَ.
([10]) رِيبة: ظِنِّة وتُهمة، اسمٌ معطوفٌ على (العدى). عَلِقَتْهُما: أُلْصِقَتْ بهما. تطاولا: مدَّا قامَتَيهما. يستمحيان: يُذهبانِ أثرَ ما عَلِقَ بهما من ظِنَّةٍ. يَتَوَهَّم: يَظُنُّ فيخطئ في ظَنِّه.
([14]) في الأصل (سمع الكيان) بدلَ (سجع الكُهَان) تحريفٌ. العِيان: ما يُرى حقيقةً فلا يُشَكُّ في رؤيته. الامتراء: الشَّكُّ. الكُهَانُ: الكُهَّان بالتَّخفيف للضَّرورة، جمع كاهن، وهو مَنْ يزعم أنَّ له رئيّاً أو تابعاً من الجنِّ يُلْقِي إليه الغيبَ. زخارف: جمع زُخْرُف، وهو الزِّينة وكلُّ قولٍ يُزَيَّنُ للسَّامعِ. تُتَوَهَّم: تُخْتَلَقُ وَهْماً، والوَهْمُ: الخطأ من خَطْرَةِ البال.