محمَّد بن قاسم اللَّخْمِيُّ
أورد ترجمته الأستاذ الدكتور أسامة اختيار في كتابه الموسوعي (جمهرة أشعار الصقليين تحقيق ودارسة) والصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1437 هـ - 2016م)
فقال:
أ ـ ترجمته([1]):
أبو عبد الله محمَّد بن قاسم بن زيد اللَّخْمِيُّ([2]).
أديبٌ شاعرٌ ناثرٌ، قاضٍ. من الشُّعراء الَّذين عاصروا طرفاً من الحكم العربيِّ في صقلِّيَّة، لأنَّ العماد ذكره في (الخريدة) نقلاً عن ابن القطَّاع في (الدُّرَّة الخطيرة).
ب ـ شعره:
ـ 1 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 118):
ـ من الطَّويل ـ
| أساءَ صَنِيعاً شَيبُهُ بِشبابِهِ | وأَوقَفَ خُطَّابَ الخُطُوبِ بِبابِهِ([3]) |
| تَجَنَّبَهُ الأحبابُ مِنْ غَيرِ زَلَّةٍ | سِوى ما تَبَدَّى مِنْ فُضُولِ خِضابِه([4]) |
| وما أنْ وَشَى واشٍ بهِ فَأَجَبْتُهُ | وَلَكِنَّ شَيبَ العارِضَينِ وَشَى بِهِ |
| ومَنْ كانتِ الْخَمْسُونَ مِنْهُ قَرِيبةً | تَباعَدَ عَنْ نَيل المُنَى باقْتِرابهِ |
| بِنَفْسـي شَبابٌ بانَ غَيْرَ مُذَمَّمٍ | وَوَكَّلَ قَلْبي بالأَسَى وَعَذابِهِ([5]) |
| فَيا لَيتَ إذْ وَلَّى تَوَلَّى بِحُرْمَةٍ | وَأَبْرَأَني مِنْ مُوبِقَاتِ احْتِقَابِهِ([6]) |
| ولَكِنَّهُ أبقانِيَ الدَّهْرَ بَعْدَهُ | لِعَفْوِ إِلَهي أو لِمَسِّ عِقَابِهِ |
| عَدِمْتُ الأمانِي فاجْتَزَيتُ بِدُونِها | وَمَنْ عَدِمَ الماءَ اجْتَزَا بِتُرابِهِ([7]) |
ـ 2 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 118):
ـ من البسيط ـ
| يا رَبِّ صَفْحاً وغُفْراناً ومَعْذِرَةً | لِمُذْنِبٍ كَثُرَتْ مِنْهُ المَعاذِيرُ([8]) |
| يُبْكِيهِ إجرامُهُ طَوراً ويُضْحِكُهُ | رَجاؤهُ فَهْوَ مَحْزُونٌ ومَسْـرُورُ |
ـ 3 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 117):
ـ من الرَّمل ـ
| أَيُّها المُهْدِي لِعَيني السَّهَرا | كان وَجْدي بكَ مَقْدوراً جرى |
| لم أكنْ أَعْلَمُ ما عُلِّمْتُهُ | مِنْ هواكَ اليَومَ إلَّا خَبَرا |
| ربِّ لا حولَ ولا قُوَّةَ لِي | صِرْتُ بَعْدَ العَينِ أقْفُو الأثَرا([9]) |
| عاذلِي مَهْلاً فما العُذْرُ على | عاشِقٍ مِثْلي حَدِيثاً يُفْتَرى |
| أنتَ لا تَأْسى فَدَعْني والأسى | أشْتَفِي منه وأقضـي الوَطَرا |
| إنَّ أوفى النَّاس حُبّاً كَلِفٌ | ظلَّ فيه بالأسى مُشْتَهَرا |
| فَعَصَـى العاذِلَ فيما قد نَهَى | وأطاعَ الشَّوقَ فيما أَمَرا |
ـ 4 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 117)([10]):
ـ من الطَّويل ـ
| ولِي مالُ مَنْ يَغْنَى بِهِ فَيَكُفُّهُ | ويَعْجِزُ عَنْ بِرِّ الصَّديقِ المُلاطِفِ([11]) |
| فلا البُخْلُ أَرْضاهُ ولا الجُودُ أَنْتَهِي
| إليهِ لَقَدْ أُوْقِفْتُ شَرَّ المَواقِفِ |
| وما حِيلَةُ الحُرِّ المُساعِفِ إنْ سَعَى | ولَمْ يُعْطَ حَظّاً مِنْ زمانٍ مُساعِفِ([12]) |
ـ 5 ـ في الخريدة ـ شعراء المغرب (1/ 117):
ـ من البسيط ـ
| ياعَذْبَةَ الرِّيقِ عُودِي بَعْضَ مَرْضاكِ
| وَعَلِّلِيهِ بِرَشْفٍ مِنْ ثَناياكِ([13]) |
| قَدْ حارَبَتْهُ اللَّيالِي فيكِ جاهدةً | فصارَ مِنْ حيثُ ما يَرْجُوكِ يَخْشاكِ |
* * *
([2]) اللَّخْمِيُّ: بفتح اللاَّم المشدَّدة وسكون الخاء، نسبة إلى لَخْم، ولَخْم: حيٌّ من اليمن، جَدُّهُمْ مالك بن عَدِيِّ بن الحارث بن مُرَّة بن أُدَد بن زيد بن يَشْجُب، وإليه نَسَبُ قبيلة الشَّاعر. انظر عجالة المبتدي: 110.
([4]) الزَّلة: السَّقْطَة والخطيئة. فُضُول: جمع فضل، وهو البَقِيَّة والزِّيادة. الخِضابُ: صَبْغُ الشِّعر بسوادٍ أو غيره.
([8]) المَعاذِيرُ: الحُجَجُ التي يُعْتَذرُ بها أو يُجادَلُ عنها؛ الواحدة مَعْذِرة، والمعنى من قوله تعالى: ﴿ بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴿١٤﴾ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ ﴾[القيامة: 14 ـ 15].