مَجْبَر بن محمَّد الصِّقلِّيُّ
أورد ترجمته الأستاذ الدكتور أسامة اختيار في كتابه الموسوعي (جمهرة أشعار الصقليين تحقيق ودارسة) والصادر عن دار المقتبس في بيروت سنة (1437 هـ - 2016م)
فقال:
أ ـ ترجمته([1]):
أبو القاسم مَجْبَر بن محمَّد بن عبد العزيز بن عبد الرَّحمن بن مَجْبَر بن أبي الحُباب الأمويُّ الصِّقلِّيُّ، كذا ذكره السِّلَفِيُّ في معجم السَّفر([2])، وذكرَه العمادُ فقال: «مَجْبَر بن محمَّد بن مَجْبَر»([3]) والأرجح في نَسَبِهِ ما ذكره السِّلَفِيُّ لأنَّه عاصره، وكانت وفاة السِّلَفِيِّ سنة (ت 576ﻫ) وقد أنشده مَجْبَرٌ شعرَه.
ذكر السِّلَفيُّ مولدَهُ، وسنةَ انتقاله من صقلِّيَّةَ إلى مصرَ، فقال: «سألتُهُ عن مَوْلِدِهِ فقال: سنةَ أربعٍ وستِّينَ وأربعمئةٍ في ذي الْقِعْدَةِ بمدينةِ صقلِّيَّةَ، وانتقلْتُ إلى مصرَ سنة إحدى وثمانين»([4]) وقال في تقريظه في موضعٍ آخرَ: «من فحول الشُّعراء، وقد علقْتُ عنهُ شعراً كثيراً»([5]). ذكر العماد أنَّه توفي قبلَ سنة (540ﻫ)([6]).
ب ـ شعره:
ـ 1 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 87 ـ 88):
ـ من السَّريع ـ
| وأَهْيَفٍ لِلْغُصْنِ أَعْطافُهُ | وَلِلظِّباءِ العِينِ عَيناهُ([7]) |
| شَمْسُ الضُّحى غُرَّتُهُ، والدُّجَى | طُرَّتُهُ، والْمِسْكُ رَيَّاهُ([8]) |
| قَدْ مَزَجَ الْخَمْرَةَ مِنْ رِيقِهِ | بِبَرْدِ كافُورِ ثَناياهُ |
| وَرَقَّ ماءُ الْحُسْنِ في خَدِّهِ | فَفَتَّحَ الْوَرْدَ ونَدَّاهُ |
ـ 2 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 89):
ـ من المتقارب ـ
| وَفَوَّارَةٍ يَسْتَمِدُّ السَّحا | بُ مِنْ فَضْلِ أَخْلافِها المُحْتَلَبْ([9]) |
| رَأَتْ حُمْرَةَ الْقَيظِ مُحْمَرَّةً | لها شَرَرٌ كَرُجُومِ الشُّهُبْ([10]) |
| فظَلَّتْ بها الأرضُ تَسْقِي السَّما | ءَ خوفاً على الْجَوِّ أنْ يَلْتَهِبْ |
ـ 3 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 83 ـ 84):
ـ من الطَّويل ـ
| بأيِّ لِسانٍ عَنْ مَعالِيكَ أُعْرِبُ | وفي كُلِّ إحسانٍ مَعانِيكَ تُغْرِبُ |
| هَصُورٌ لَهُ السَّـرْدُ المُضاعَفُ لِبْدَةٌ | لَدَى الْحَرْبِ والْعَضْبُ الْيَمانِيُّ مِخْلَبُ([11]) |
| وبِيضِ خِيامٍ يَهْتَدِي الرَّكْبُ في الدُّجَى | بها حينَ تَخْفَى النَّيِّراتُ وتُحْجَبُ([12]) |
| تَبَوَّأْتَ منها خَيمَةَ الْفَرَجِ الَّتي | لِراجِيكَ فَأْلٌ في اسْمِها لا يُكَذَّبُ |
| فتاهَ على إِيوانِ كِسْـرى وتاجِهِ | رِواقٌ لها في ظِلِّ مُلْكِكَ يُضْـرَبُ([13]) |
| عَلا وعَلَتْ فاسْتَوْفَتِ الْجَوَّ هالةٌ | بها مِنْكَ بَدْرٌ بالبَهاءِ مُحَجَّبُ |
| يكادُ منَ الإحكامِ صافِنُ خَيْلِها | يَجُولُ وساجِي وَحْشِها يَتَوَثَّبُ([14]) |
| ويومٍ كَيَومِ الْجِسْـرِ هَوْلاً وشِدَّةً | يُرَى الطِّفلُ فيهِ خِيفَةً وَهْوَ أَشْيَبُ([15]) |
| سَفَرْتَ بهِ عَنْ وَجْهِ جَذْلانَ ضاحِكٍ | وللشَّمْسِ وَجْهٌ بالعَجاجِ مُنَقَّبُ |
| وأَسْمَرَ عَسَّالِ الأنابيبِ قد سَطَا | على الأُسْدِ مِنْهُ في يَمِينِكَ ثعْلَبُ([16]) |
| أخُو الصِّلِّ شِبْهاً ما لَهُ الدَّهرَ مُذْ نَأَى | عَنِ التِّرْبِ إلَّا في التَّرائبِ مَشْـرَبُ([17]) |
ـ 4 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 86 ـ 87):
ـ من الكامل ـ
| لولا الهَوى ما عَبَّرَتْ عَبَرَاتُهُ | عَنْ وَجْدِهِ وتَصاعَدَتْ زَفَرَاتُهُ([18]) |
| فَرَقُ الفِراقِ أطارَ حَبَّةَ قَلْبهِ | فَتَقَطَّعَتْ بِمُدَى النَّوى عَزَمَاتُهُ([19]) |
| مَنْ كان وَحْيُ الحُبِّ بينَ ضُلُوعِهِ | نَزَلَتْ بِفَيضِ دُمُوعِهِ آياتُهُ |
| لا تُنْكِرُوا حُمْرَ الدُّمُوعِ فإنَّهُ | جَمْرُ الأَسَى وتَنَفُّسِـي نَفَحَاتُهُ |
ـ 5 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 84 ـ 86):
ـ من الكامل ـ
| اِمْلأْ كُؤوسَكَ بالمُدَامِ وهاتِها | إنَّ الهوى للنَّفْسِ مِنْ لَذَّاتِها |
| اِصْرِفْ عَنِ المُشْتاقِ صِرْفَ مُدامَةٍ | رَشْفُ الرُّضابِ أَلَذُّ مِنْ رَشَفاتِها([20]) |
| وأَحَلُّ أَشْرِبَتِي وأَحلاها الَّتي | أَمْسَتْ ثُغورُ البِيضِ مِنْ كاساتِها |
| ومريضة الأجفان سامَتْ في الهوى | قَتْلِي، فَهانَ عَلَيَّ في مَرْضَاتِها |
| ما زِلْتُ أَصْفَحُ في القِلَى عَنْ جُرْمِها | وأَغُضُّ في الإعراضِ عَنْ هَفَواتِها([21])
|
| حَتَّى تَوَهَّمْتُ الصُّدُودَ زِيادَةً | في حُسْنِها عِنْدِي وفي حَسَناتِها |
| ما خِلْتُ أَنَّ النَّفْسَ يَنْكُدُ عَيْشُهَا | حتَّى يكونَ الموتُ من شَهَواتِها |
| أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ القِبابَ وأَوْجُهاً | فِيهِنَّ كالأقمارِ في هالاتِها([22]) |
| والوَرْدُ يَحْسُدُ نَرْجِساً وَبَنَفْسَجاً | في شُهْلِ أَعْيُنِها ولَعْسِ لِثاتِها([23]) |
| تِلْكَ الرِّياضُ اللاَّءِ مابَرِحَتْ يَدِي | تَجْنِي ثِمارَ الوَصْلِ مِنْ وَجَناتِها |
| وَلَرُبَّ قافِيةٍ شَرُودٍ شَرَّدَتْ | نَومِي فَبِتُّ أَجُولُ في أَبْياتِها |
| حتَّى وَرَدْتُ منَ التَّأَسُّفِ بَعْدَها | ناراً دُمُوعِي الْحُمْرُ مِنْ جَمَراتِها |
| ما زِلْتُ أَنْظِمُ طِيبَ ذِكْرِكَ عَنْبَراً | أَرِجاً خِلال الدُّرِّ مِنْ كَلِماتِها([24]) |
| حتَّى إذا نَشَـرَ الصَّباحُ رداءَهُ | عَنْ مِثْلِ نَفْحِ المِسْكِ مِنْ نَفَحَاتها |
| وَتَمَثَّلَتْ عِقْداً تَوَدُّ كَواكِبُ الـ | ـجَوزاءِ عَقْدَتَهُ عَلَى لَبَّاتِها([25]) |
| أَعْدَدْتُها لِلِقاءِ مَجْدِكَ سُبْحَةً | أَدْعُو بها لأنالَ مِنْ بَرَكَاتِها |
| ومدائحُ الكُرَماءِ خيرُ وَسيلَةٍ | شُفِعَتْ بها الآمالُ في حاجاتِها |
| وأَحَقُّها بالنُّجْحِ مَدْحُكَ إِنَّهُ | للنَّفْس عِنْدَ اللهِ مِنْ قُرُباتِها |
| فاليومَ أَنْثُرُها جواهرَ حِكْمَةٍ | عَقُمَتْ بحارُ الشِّعْرِ عَنْ أَخَواتِها |
| فَالبسْ بها حُلَلَ الثَّناءِ فإنَّها | حُلَلٌ تَرُوقُ عُلاكَ في بَدَناتِها([26]) |
| وافْسَحْ لنا في لَثمِ بُسْطِكَ إن أَبَتْ | يُمْناكَ إِلا شُغْلَهَا بهِباتِها |
| قَسَماً بمَنْ قَسَمَ الحُظُوظَ فَنِلْتَ أَفْـ | ـضَلَها ونالَ النَّاسُ مِنْ فَضَلاتِها |
| وَبَنَى العُلاَ رُتَباً فَكُنْتَ بفَضْلِهِ | أَوْلَى مَنِ اسْتَوَلى على غاياتِها |
| لولا وُجُودُكَ في الزَّمانِ وَجُودُكَ الْـ | ـمُحْيِي المكارِمَ بَعْدَ بُعْدِ وَفَاتِها |
| لم يُعْرَفِ الْمَعْرُوفُ في الدُّنيا ولو | طُفْنَا عليهِ في جميعِ جِهاتها |
ـ 6 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 86):
ـ من الكامل ـ
| أَرَأيْتَ بَرْقاً بالأَبارقِ قَدْ بَدَا | في أُفْقِهِ مُتَبَسِّماً مُتَوَقِّدا([27]) |
| كيفَ اكْتَسَى ثوبَ السَّحابِ مُمَسَّكاً | وأَحَالَه شَفَفُ الرِّداءِ مُوَرَّدَا([28]) |
| وكأنَّما في الجَوِّ كَأْسٌ كُلَّما | فاتَتْ نَمِيرَ البَرْقِ صاحَ وعَرْبَدَا([29]) |
| أو مُرْهَفٌ كَشَفتْ مَداوِسُ صَيْقَلٍ | عَنْ مَتْنِهِ صَدَأً لِكَي يَرْوِي الصَّدَى([30]) |
| كالحَبِّ أَوَ دِقِّ اللُّجَينِ يَسِيلُ مِنْ | أُفُقٍ أَحَالَتْهُ البَوارِقُ عَسْجَدَا([31]) |
| وكَلُؤْلُؤٍ لِلْغَيثِ يَأْخُذُهُ الثَّرَى | فَيُعِيدُهُ نَبْتاً يُخَالُ زَبَرْجَدَا |
ـ 7 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 88):
ـ من الطَّويل ـ
| رَعَى اللهُ رَيْعَانَ الصِّبا ولَيالِياً | مَضَيْنَ بعَهدٍ للشَّبابِ حَمِيدِ |
| لَيالِيَ أَغْشَى في لِيَالي ذوائبٍ | بُدُورِ وُجُوهٍ في غُصُونِ قُدُودِ([32]) |
| وأَشْرَبُ خَمْراً مِنْ كُؤُوسِ مَرَاشِفٍ | وَأقْطِفُ وَرْداً مِنْ رِياضِ خُدُودِ([33]) |
| ولولا هَوى غِزْلانِ رامَةَ لَمْ يَكُنْ | يُرَى غَزَلي ذا رِقَّةٍ، ونَشِيدِي([34]) |
| ولَكِنْ صَحِبْتُ الجَهْلَ كَهْلاً ويافِعاً | وطِفْلاً إلى أنْ رَثَّ فِيهِ جَدِيدِي |
| فَعَلَّمَنِي حُلْوَ الْعِتابِ الَّذي بهِ | أَذَبْتُ دُمُوعَ الخَوْدِ بَعْدَ جُمُودِ |
ـ 8 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 87):
ـ من الخفيف ـ
| ذُو صَلاةٍ مَوصُولَةٍ بِصِلاتٍ | لَيلُهُ عامِرٌ بها ونَهارُهْ([35]) |
| سَابِقٌ في السَّماحِ كُلَّ جَوادٍ | لِلْعُلاَ، لا بِحَلْبَةٍ مِضْمارُهْ([36]) |
ـ 9 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 83)([37]):
ـ من البسيط ـ
| جَرَى الحديثُ فقالُوا: كُلُّ ذِي أَدَبٍ | أَضحَتْ لَهُ خَمْسَةٌ تَجْرِي بِمِقْدارِ |
| بأيِّ فَضْلٍ حَواهُ ابنُ المُسَلَّمِ مِنْ | دونِ الجماعةِ حتَّى زِيدَ في الجاري |
| أَجْرَوْا لَهُ خَمْسَةً عَنْ حَقِّ سِيْرَتِهِ | فقالَ: لا َتُنْقِصُونِي حَقَّ أشعاري |
| نادَوْا عليهِ و[سُوقُ] الشِّعْرِ نافِقَةٌ | فَلَمْ يَزِدْ قَدْرُها عَنْ نِصْفِ دِينار([38]) |
ـ 10 ـ في معجم السَّفر (382) والخريدة ـ شعراء المغرب (2/ 87):
ـ من مجزوء الكامل ـ
| لا تَجْلِسَنَّ بِبابِ مَنْ | يأبى عليكَ دخولَ دارِهْ |
| وتقولُ: حاجاتِي إِلَيْـ | ـهِ يَعُوقُها إنْ لَمْ أُدارِهْ |
| واتْرُكُهُ واقْصِدْ رَبَّها | يَقْضِـي وَرَبُّ الدَّارِ كارِهْ([39]) |
ـ 11 ـ في معجم السَّفر (381 ـ 382):
ـ من المجتثِّ ـ
| كَمْ باتَ لِلَّهِ عِنْدِي | مِنْ نِعْمَةٍ ليسَ تُحْصـَى([40]) |
| وَلَسْتُ دُونَ البرايا | بفَضْلِهِ مُسْتَخَصّا([41]) |
| لَكِنْ شَكَرْتُ نَصِيبِي | أَرْجُو الزِّيادَةَ حِرْصا |
| فَلْيَشْكُرُوهُ يَزِدْهُمْ | فَقَدْ أَتَى ذاكَ نَصّا([42]) |
ـ 12 ـ في معجم السَّفر (382):
ـ من البسيط ـ
| يا مَنْ عَصَـى اللَّهَ مَغْرُوراً برَحْمَتِهِ | اعْمَلْ لِرَبِّكَ ما يَرْضَى بإخْلاصِ([43]) |
| إنَّ الَّذي جَعَلَ الفِرْدَوسَ مَنْزِلَةً | لِمَنْ أطاعَ أَعَدَّ النَّارَ لِلْعاصِي([44]) |
ـ 13 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 88 ـ 89)([45]):
ـ من مجزوء الكامل ـ
| ليسَ الفِراقُ بِمُسْتَطاعِ | فَدَعِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْوَدَاعِ |
| وَعِدِيهِ ما يَحْيا بهِ | مِنْ طِيبِ وَصْلٍ واجْتِماعِ |
| يا وَجْهَ مُكْتَمِلِ الْبُدُو | رِ وقَدَّ مُعْتَدِلِ الْيَراعِ([46]) |
| بِجَمالِ ما تَحْتَ الرِّدا | ءِ وحُسْنِ ما تَحْتَ الْقِناعِ |
| يا أُخْتَ يُوسُفَ إنَّ قَلْـ | ـبي في هواكِ أَخُو الصُّوَاعِ([47]) |
| فَلَئِنْ ظَفَرْتُ بِهِ لَدَيـ | ـكِ وكُنْتِ سَارِقَةَ الْمَتاعِ |
| فَلآخُذَنَّكِ مِنْ قَبِيـ | ـلِكِ أَخْذَ مِلْكٍ واقْتِطاعِ |
| يا نَفْسُ حَسْبُكِ لا تُها | لِي بالخُطُوبِ ولا تُراعِي |
| يَكْفِيكِ أَنَّكِ في حِمَى | مَنْ ليسَ يَرْضَى أَنْ تُضَاعِي |
ـ 14 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 86):
ـ البسيط ـ
| أَتَرَى السَّحابَ الْجَوْنَ باتَ مَشُوقا | يَبْكِي النَّوى ويُعاتِبُ التَّفْريقا([48]) |
| فالبَرْقُ يَلْمَعُ في حَشاهُ كأنَّهُ | قَلْبُ الْمُحِبِّ تَلَهُّباً وخُفُوقا |
ـ 15 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 82 ـ 83):
ـ الكامل ـ
| أَتُرَى يُفِيقُ مِنَ الصَّبابةِ عاشقٌ | قَذَفَتْ بهِ الأهواءُ في الأهوالِ
|
| مُغْرًى بحُبِّ الغانِياتِ هَفَتْ به | هِيفُ الْخُصُورِ ورُجَّحُ الأَكْفَالِ([49]) |
| غُرِسَ القَضِيبُ على الكَثِيبِ بِقَدِّها | فأَتَتْ بِمَيَّادٍ على مُنْهالِ([50]) |
| تَتَرَدَّدُ الأبْصَارُ فيها حَيْرَةً | في الْحُسْنِ بينَ الْخالِ والْخَلْخالِ |
| غَرَّاءُ غَرَّتْها الشَّبيبةُ فاكْتَسَتْ | تِيهَ الدَّلالِ وعِزَّةَ الإدْلالِ |
| مَمْكُورَةٌ مَكَرَتْ بقلبي والْهَوى | يَسْتَضْعِفُ الْمُحْتالَ لِلْمُخْتالِ([51]) |
| حَلَّتْ مَواشِيَّ الْوَفاءِ وحَلَّلَتْ | في الحُبِّ قَتْلِي وَهْوَ غَيْرُ حَلالِ([52]) |
| قالُوا: تَسَلَّ، وَبِئْسَ ما أَمَرُوا بهِ | بُؤْسُ المُحِبِّ ولا نَعيمُ السَّالي |
| قَلْبي منَ الأجْوادِ إلَّا أنَّهُ | في الحُبِّ مَعْدُودٌ منَ البُخَّالِ |
| سُقِيَتْ لَيالِينا بِرامَةَ، والهَوى | حُلْوٌ، وأيَّامُ الشَّبابِ حَوَالِ([53]) |
| ولَجِدَّةُ العِشـرينَ عِنْدِي ثَرْوَةٌ | تُغْنِي هُنَيْدَةَ عَنْ هُنَيْدَةِ مالِي([54]) |
| غَيثٌ منَ الإحسانِ ما يَنْفَكُّ مِنْ | مَعْروفِهِ في وابِلٍ هَطَّالِ([55]) |
| وَسَحابُ جُودٍ كُلَّما ضَنَّ الْحَيَا | بالماءِ جادَتْ كَفُّهُ بالمالِ([56]) |
| نادَى بِحَيَّ على النَّدَى فأَجابَهُ | بالْحَمْدِ كُلُّ مُخَالِفٍ ومُوَالِ([57]) |
| وأَقَرَّ مُعْتَرِفاً بِثابِتِ فَضْلِهِ | مَنْ لا يُقِرُّ بِمُبْدَعِ الأَشْكالِ([58]) |
ـ 16 ـ في الخريدة ـ شعراء مصر (2/ 87):
ـ المديد ـ
| طَرَقَتْنا غَيْرَ مُخْتَفِيَةْ | غادَةٌ بالحُسْنِ مُرْتَدِيَةْ([59]) |
| وَوَشَى طِيبُ النَّسيمِ بها | قَبْلَ أنْ تَبْدُو، فَقُلْتُ هِيَهْ([60]) |
| ثُمَّ لَمَّا أقْبَلَتْ طَلَعَتْ | مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ مُعْتَلِيَةْ([61]) |
| يا لَقَوْمِي مِنْ لَواحِظِها | إنَّها بُرْئِي وعِلَّتِيَهْ |
| واصَلَتْ لَيلى ونَفَّرَها | أنْ رَأَتْ صُبْحاً بوَفْرَتِيَهْ([62]) |
| إنَّ صُبْحَ الشَّيْبِ أيْقَظَنِي | مِنْ كَرَى عَينِي وغَفْلَتِيَهْ([63]) |
| وحَكَى عَنِّي دُجًى سَفَهٌ | زُرْتُ فيهِ طَوْفَ حَوْبَتِيَهْ([64]) |
| وَنَهَتْني نُهْيَةٌ شَغَلَتْ | بالعُلا هَمِّي وهِمَّتِيَهْ([65]) |
* * *
([7]) أهيف: ضامرُ البطنِ رقيقُ الخَصْرِ. أعطاف: جمع عِطْف، وهو الجانب من الرَّأس إلى الْوَرِك. العِينُ: واسعاتُ العيون، وكُسِرَتْ عَيْنُه بدلَ ضَمِّها لمجانسةِ الياء، والمفردُ عَيناءُ.
([8]) الغُرَّة: بياض الجبهة. الطُّرَّة: ما تُصْفِفُهُ المرأةُ من شعرٍ على جبهتها، ريَّاه: طِيبُ رائحتِهِ.
([11]) هَصُور: الأَسَدُ الشَّديدُ. السَّرْدُ: نَسْجُ الدُّروعِ وتداخُلُ حَلَقِ بَعْضِها في بعض. المُضاعَفُ: الَّذي جُعِلَ أضعافاً، والضِّعْفُ المِثْلُ إلى ما زادَ. اللِّبْدَة: شَعَرُ زُبْرَةِ الأسد، وهي موضع الكاهل على الكَتِفَين. الْعَضْبُ: السَّيفُ القاطعُ. اليمانيُّ: المنسوبُ إلى اليمن.
([15]) يوم الجسر: كان سنة أربع عشرة في فتوح العراق زمنَ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه. للتَّفصيل انظر تاريخ الطَّبري: 2/ 359، والبداية والنِّهاية 7/ 49.
([16]) الأسمر: صفةُ لونٍ للرُّمح وهي منزلةٌ بين البياض والسَّواد. عسَّال: صفة للرُّمح، مبالغة عاسل؛ أي مُضْطَرِبٌ لَدْنٌ. الثَّعْلَبُ: طَرَفُ الرُّمْح الدَّاخل في جُبَّةِ السِّنَانِ منه.
([17]) الصِّلُّ: الحَيَّةُ الدَّقيقَةُ الصَّفْراءُ الَّتي لا تَنْفَعُ فيها الرُّقْيَةُ. التِّرْبُ: اللِّدَةُ والنَّظير في السِّنِّ. التَّرائبُ: أضلاعُ الصَّدر.
([21]) القِلَى: البُغْضُ. الإعراض: الصُّدود. الهَفَوات: واحدة الهَفْوَة، هي السَّقْطَةُ والزَّلَّةُ.
([23]) الشُّهْلُ: صفةُ لونٍ في العَينِ، وهو أَن يَشُوبَ سَوادَها زُرْقةٌ. اللَّعْسُ: سَوادُ الشَّفَةِ في المرأَة البيضاء. اللِّثَاتُ: واحدة اللِّثَة، وهي مَغْرِز الأَسنان في الفم.
([28]) شَفَفُ الرِّداء: رِقَّتُه. مُوَرَّد: صُبِغَ على لون الوَرْدِ ممَّا داخَلَهُ من ضياءِ الشَّمس.
([30]) المُرْهَفُ: السَّيفُ الرَّقيقُ. المداوِسُ: المِصْقَلَةُ يُصْقَلُ عليها السَّيفُ. الصَّدى: العَطَشُ.
([32]) أغشى: أَتَغَطَّى وأسْتَتِرُ؛ من الغشاوة وهي إلباسُ الشَّيء بالشَّيء. الذَّوائب: جمع الذُّؤابة، وهي مَنْبِتُ النَّاصيةِ من الرَّأْس والمَضْفُورُ من الشَّعر. بدور: بدل من ليالي مجرور. القدود: جمع القَدِّ، وهي القامة.
([36]) سابِقٌ: مُقدَّمٌ، والسَّابقُ أيضاً الأوَّل من الخيل إذا أُرسِلَتْ في الرِّهان. الحَلْبَةُ: الخَيْلُ تَجْتَمِعُ للسِّباق في مِضْمار. لا بحَلْبَةٍ مِضْمارُه: أي مِضمارُه في الجُود.
([37]) قال العِمادُ: «وله في أبي عبد الله بن مُسَلَّم الكاتب، وكان يُجري له خمسةَ دنانير في كلِّ شَهْرٍ على نَظْمِ السِّيرة المِصْرِيَّة، فسألَ أن يُجريَ له شيئاً على الشِّعر، فَزِيدَ نصف دينار: جَرَى الحديثُ فقالوا كلُّ ذي أَدَبٍ... (الأبيات)» الخريدة ـ شعراء مصر: 2/ 83.
([40]) المعنى مأخوذٌ من قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا﴾[إبراهيم: 34].
([42]) أرادَ قولَه تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾[إبراهيم: 7].
([44]) المعنى من قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ﴾[الكهف: 107].
([45]) قال العِمادُ: «وله يمدح القائد أبا عبد الله الملقَّب بالمأمون: ليسَ الفِراقُ بمُسْتَطاعِ... (الأبيات)» الخريدة ـ شعراء مصر: 2/ 88. والمأمون هو أبو عب